الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
35
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال الشاعر : بجمع تظلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر يريد أنّ الحوافر تذلّ الأكم بوطيها عليها . وقال آخر : سجود له نوقان يرجون فضله * وترك ورهط الأعجمين وكابل يريد أنّهم مطيعون له ، وعبّر عن طاعتهم بالسّجود ، وقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 1 ) ، وهو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام ، ولا السّماء قالت قولا مسموعا ، وإنّما أراد أنهّ عهد إلى السماء فخلقها ، فلم يتعذّر عليه صنعها . قال : ولذلك أمثال كثيرة في منظوم كلام العرب ومنثوره ، وهو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية ( 2 ) . والثاني : « ويذكّروهم منسيّ نعمته » قال تعالى - حكاية عن هود في تذكير قومه بآلائه تعالى - : . . . وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 3 ) ، وعن صالح لقومه في ذلك : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 4 ) ، وعن موسى لقومه في ذلك : . . . اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ
--> ( 1 ) فصّلت : 11 . ( 2 ) قاله المفيد في أجوبة المسائل السروية : 212 ، والنقل بتقطيع ، وأما قوله في عدم حمل الآية على ظاهر أحاديث الذرّ فذهب إليه المفيد أيضا في تصحيح الاعتقاد : 33 ، والمرتضى في أماليه 1 : 20 المجلس 3 ، والطوسي في التبيان 5 : 30 ، والطبرسي في مجمع البيان 4 : 497 ، والعلّامة الحلّي في المسائل الممنائية الثالثة : 141 ، وغيرهم . ( 3 ) الأعراف : 69 . ( 4 ) الأعراف : 74 .